الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

110

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فقال له ربّه : يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ( الآية ) . « ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ » ( 1 ) : أي : أرسلنا رسولا بعد رسول حتّى انتهى إلى عيسى - عليه السّلام - . والضّمير « لنوح وإبراهيم » ومن أرسلا إليهم . أو من عاصر هما من الرّسل لا للذّرّيّة ، فإنّ الرّسل المقفّى ( 2 ) بهم من الذّرّيّة . « وآتَيْناهُ الإِنْجِيلَ » . وقرئ ( 3 ) ، بفتح الهمزة ، وأمره أهون من أمر البرطيل لأنّه أعجميّ . « وجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً » . وقرئ ( 4 ) : « رآفة » على فعالة . « ورَحْمَةً ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها » ، أي : وابتدعوا رهبانيّة ابتدعوها . أو رهبانيّة مبتدعة ، على أنّها من المجعولات ، وهي المبالغة في العبادة والرّياضة والانقطاع عن النّاس ، منسوبة إلى الرّهبان وهو المبالغة في الخوف ، من رهب ، كالخشيان ، من خشي . وقرئت ( 5 ) ، بضمّ الرّاء ، كأنّها منسوبة إلى الرّهبان ، وهو جمع راهب ، كركبان ، جمع راكب . « ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ » : ما فرضنا عليهم . « إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ » : استثناء منقطع ، أي : ولكنّهم ابتدعوها ابتغاء رضوان اللَّه . وقيل ( 6 ) : متّصل ، فإنّ « ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ » بمعنى : ما تعبّدناهم بها . وهو كما ينفي الإيجاب المقصود منه دفع ( 7 ) العقاب ، ينفي النّدب المقصود منه مجرّد حصول مرضاة ( 8 ) اللَّه . وهو يخالف قوله : « ابتدعوها » إلَّا أن يقال : ابتعدوها ثمّ ندبوا إليها . أو « ابتدعوها » بمعنى : استحدثوها وأتوا بها أوّلا ، لأنّهم اخترعوها من تلقاء أنفسهم . « فَما رَعَوْها » ، أي : فما رعوها جميعا « حَقَّ رِعايَتِها » : بضمّ التّثليث ، والقول

--> 1 - في ق زيادة : البيّنات . 2 - ن : المقتفى . 3 - أنوار التنزيل 2 / 457 . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 و 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : رفع . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مرضات .